السيد محمدمهدي بحر العلوم

234

مصابيح الأحكام

إلى اللَّه تعالى ، فقد ارتفع حدثي وصحّ صومي بلا خلاف ، فقد تمّ الواجب من دون نيّة الوجوب الذي ألزمتنى بأنّه لا يتمّ الواجب إلّا به ، وأنت قلت لا يتمّ الواجب إلّا به وقد أريتك أنّ الواجب يتمّ من دونه » « 1 » . هذا كلامه في السرائر والرسالة التي وضعها في أنّ غسل الجنابة واجب لغيره لا لنفسه « 2 » . والعجب منه أنّه ألزم المعترض بالخروج عن الإجماع والانسلاخ منه ، وحمد اللَّه تعالى على ذلك ، وهو غير لازم له أصلًا ؛ فإنّه يلتزم الوجوب في جميع الأوقات كما هو أحد القولين ولا شناعة فيه ، وإنّما الشناعة في القول بندب الغسل قبل الوقت مطلقاً ، مع اعتقاد الصوم الواجب عليه والاعتراف بوجوب المقدّمة . قال العلّامة في المنتهى : « ومن أعجب العجائب إيجاب الغسل عليه والنيّة « 3 » ، وأن لا ينوي نيّة الوجوب بل الندب ، فللمغتسل أن يقول : إنّي لا أفعله « 4 » فإن سوّغ له الصوم من دون اغتسال ، فهو خلاف الإجماع ، وإلّا لزمه القول بالوجوب ، أو القول بعدم وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به ، وإن كان واجباً فكيف ينوي الندب في فعل واجب ، وعندك الفعل إنّما يقع على حسب القصود والدواعي ، فانظر إلى هذا الرجل كيف يخبط في كلامه ، ولا يحترز عن التناقض فيه » « 5 » . وقول ابن إدريس رحمه الله وإن كان أشدّ شناعة من غيره ، إلّا أنّ التناقض لازم للأقوال السابقة أيضاً ، كما يظهر بالتدبّر فيها . وقد عرفت التحقيق في التخلّص من هذا المضيق ، واللَّه وليّ التوفيق .

--> ( 1 ) . السرائر 1 : 130 - 132 ، بتفاوت يسير . ( 2 ) . لا توجد لدينا رسالته . ( 3 ) . في المصدر : « وإيجاب النيّة عليه ، إذ الفعل لا يقع إلّا مع النيّة » . ( 4 ) . في المصدر : « أن يقول : إن كان الغسل ندباً فلي أن لا أفعله » . ( 5 ) . منتهى المطلب 2 : 259 .